عثمان بن جني ( ابن جني )

304

الخصائص

باب في الاقتصار في التقسيم على ما يقرب ويحسن لا على ما يبعد ويقبح وذلك كأن تقسّم نحو مروان إلى ما يحتمل حاله من التمثيل له ، فتقول : لا يخلو من أن يكون فعلان أو مفعالا أو فعوالا . فهذا ما يبيحك التمثيل في بابه . فيفسد كونه مفعالا أو فعوالا أنهما مثالان لم يجيئا ، وليس لك أن تقول في تمثيله : لا يخلو أن يكون مفلان أو مفوالا أو فعوان أو مفوان أو نحو ذلك ، لأن هذه ونحوها ( إنما هي ) أمثلة ليست موجودة أصلا ، ولا قريبة من الموجودة ، كقرب فعوال ومفعال من الأمثلة الموجودة ؛ ألا ترى أن فعوالا أخت فعوال كقرواش " 1 " ، وأخت فعوال كعصواد " 2 " ، وأن مفعالا أخت مفعال كمحراب ، وأن كل واحد من مفلان ومفوان وفعوان لا يقرب منه شيء من أمثلة كلامهم . وتقول على ذلك في تمثيل أيمن من قوله : * يبرى لها من أيمن وأشمل " 3 " * لا يخلو أن يكون أفعلا أو فعلنا أو أيفلا أو فيعلا . فيجوز هذا كله ؛ لأن بعضه له نظير ( وبعضه قريب مما له نظير ) ؛ ألا ترى أن أفعلا كثير النظير ؛ كأكلب وأفرخ ونحو ذلك ، وأن أيفلا له نظير ( وهو أينق ) في أحد قولي سيبويه فيه ، وأن فعلنا

--> ( 1 ) القرواش : الطفيلىّ ، الواغل الذي يدخل على القوم من غير أن يدعوه . اللسان ( قرش ) . ( 2 ) العصواد ، من معانيه الجلبة والاختلاط . ( 3 ) الرجز لأبى النجم في خزانة الأدب 6 / 503 ، ولسان العرب ( صمد ) ، ( يبر ) ، ( جزل ) ، ( شمل ) ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 215 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 450 ، والطرائف الأدبية ص 63 ، والكتاب 1 / 221 ، 3 / 290 ، 607 ، والمنصف 1 / 61 ، وتاج العروس ( صمد ) ، ( جزل ) ، والمخصص 2 / 3 ، 17 / 12 ، وديوان الأدب 2 / 267 ، ومجمل اللغة 1 / 432 ، 3 / 241 ، ومقاييس اللغة 1 / 454 ، 3 / 216 ، 3 / 310 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 406 ، وشرح المفصل 5 / 41 ، والمخصص 7 / 159 ، ويروى ( يأتي ) بدلا من ( يبرى ) وبعده : . . . . . . . . . . . . . . . * وهي حيال الفرقدين تعتلى تغادر الصمد كظهر الأجزل